اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
212
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
Nallino ( 1895 ) ومؤلف هذا الكتاب ( 1937 ) وغيرهم . - - وقد ظهرت لها ترجمة كاملة بقلم رانكنغ Ranking وأزو Azoo ( 1897 ) ثم أخيرا بقلم سوفاجيه Sauvaget ( 1946 ) 83 . وهذه الحكاية مكتوبة في لغة مسجوعة تحفل بالكثير من التعابير النادرة والإشارات المقتضبة لذا فإنها تمثل أنموذجا طريفا لأسلوب المقدسي ويبرز فيها ميله الواضح إلى السجع والنثر المقفى . وإن الصعوبات التي تعترض فهم هذه القطعة قد جعلت من ترجمتها أمرا عسيرا ولكن على أية حال ليس بالدرجة التي تقف حائلا دون ترجمتها في الظروف المعاصرة . وإليك النص الكامل لها « * » : « ذكر ما عاينت من الأسباب 84 . اعلم أن جماعة من أهل العلم ومن الوزراء قد صنفوا في هذا الباب وإن كانت مختلة غير أن أكثرها بل كلها سماع لهم ونحن فلم يبق إقليم إلا وقد دخلناه وأقل سبب إلا وقد عرفناه ، وما تركنا مع ذلك البحث والسؤال والنظر في الغيب فانتظم كتابنا هذا بثلاثة أقسام أحدها ما عاينّاه والثاني ما سمعناه من الثقات والثالث ما وجدناه في الكتب المصنفة في هذا الباب وفي غيره ، وما بقيت خزانة ملك إلا وقد لزمتها ولا تصانيف فرقة إلا وقد تصفحتها ولا مذاهب قوم إلا وقد عرفتها ولا أهل زهد إلا وقد خالطتهم ولا مذكرو بلد إلا وقد شهدتهم ، حتى استقام لي ما ابتغيته في هذا الباب ولقد سميّت بستة وثلاثين اسما دعيت وخوطبت بها مثل مقدسي وفلسطينى ومصرى ومغربى وخراساني وسلمى ومقرئ وفقيه وصوفي وولى وعابد وزاهد وسيّاح وورّاق ومجلّد وتاجر ومذكّر وإمام ومؤذن وخطيب وغريب وعراقي وبغدادي وشامي وحنيفى ومتؤدب وكرىّ ومتقفه ومتعلم وفرائضي وأستاذ ودانشومند وشيخ ونشاسته وراكب ورسول ، وذلك لاختلاف البلدان التي حللتها وكثرة المواضع التي دخلتها ، ثم إنه لم يبق شئ مما لحق المسافرين إلا وقد أخذت منه نصيبا غير الكدية وركوب الكبيرة فقد تفقهت وتأدبت وتزهدت وتعبدت وفقّهت وأدّبت وخطبت على المنابر وأذنت على المنابر وأممت في المساجد وذكّرت في الجوامع واختلفت إلى المدارس ودعوت في المحافل وتكلمت في المجالس - - وأكلت مع الصوفية الهرائس ومع الخانقاءيين الثرائد ومع النواتى العصائد وطردت في الليالي من المساجد وسحت في البراري وتهت في الصحارى وصدقت في الورع زمانا وأكلت الحرام عيانا وصحبت عبّاد جبل لبنان وخالطت حينا السلطان وملكت العبيد وحملت على رأسي بالزنبيل ، وأشرفت مرارا على الغرق وقطع على قوافلنا الطرق وخدمت القضاة والكبراء وخاطبت السلاطين والوزراء وصاحبت في الطرق الغسّاق وبعت البضائع في الأسواق وسجنت في الحبوس وأخذت على أنى جاسوس ، وعاينت حرب الروم في الشوانى وضرب النواقيس في الليالي ، وجلّدت المصاحف بالكرى واشتريت الماء بالغلى وركبت الكنائس والخيول ومشيت في السمائم والثلوج ونزلت في عرصة في الملوك بين الأجلّة وسكنت بين الجهال
--> ( * ) يورد المؤلف ترجمة دقيقة لهذه القطعة باللغة الروسية ويشرح الألفاظ الصعبة في الهامش . أما نحن فنكتفى بالطبع بإيراد النص العربي كما هو دون إجراء تصحيحات فيه . ( المترجم )